السيد جعفر مرتضى العاملي
130
مختصر مفيد
بِمَا نَسِيتُ وَلاَ تُرْهِقْنِي مِنْ أَمْرِي عُسْراً ) ( 1 ) فإن علينا أن نلتفت إلى أنه سبحانه لم يقل : لا تؤاخذني لأنني نسيت ، أو : لا تؤاخذني بنسياني . . إذ قد يفهم من ذلك : أن النسيان هو سبب صدور الاعتراض منه عليه . . وأن هذا النسيان هو المبرر لطلب العفو . . مع أن الحقيقة هي أن النسيان لم يكن هو السبب في اعتراض النبي موسى [ عليه السلام ] على الخضر [ عليه السلام ] ، كما اتضح مما سبق ، بل كان السبب في ذلك هو الأمر الإلهي والتكليف الشرعي . ولأجل ذلك طلب منه أن لا يؤاخذه بالاعتراض ، والسؤال . . وهو المدلول عليه بكلمة " ما " في قوله : " بما نسيت " . أي أن ثمة شيئاً كان الخضر [ عليه السلام ] قد طلبه من النبي موسى [ عليه السلام ] وهو : " أن لا يسأله عن شئ حتى يحدث له منه ذكراً " وقد أزال النبي موسى [ عليه السلام ] هذا الأمر من ذاكرته ، وتركه ، وأبعده عن مخيلته ، فأصبح منسياً عنده بصورة عمدية ، فرضها هو على نفسه ، بعد أن ورد عليه أمر أهم منه ، متضمن لتكليف إلهي بأن لا يلتفت إلى شئ ، بل عليه أن ينشغل - فقط - بمعالجة ما ظهر في فعل الخضر [ عليه السلام ] من مخالفة لظاهر الشريعة . . وهذا نظير قوله تعالى : ( كَذَلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ
--> ( 1 ) سورة الكهف ، الآية 73 .